النووي
243
المجموع
والجف قشر الطلع والراعوفة حجر في أسفل البئر ناتئ يقوم عليه الماتح ، فانتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم مذعورا وقال يا عائشة أما شعرت أن الله أخبرني بدائي . ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا والزبير وعمار بن ياسر فنزحوا ماء البئر كأنه نقاعة الحناء ، ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان من مشطه ، وإذا فيه وتر معقود فيه إثنا عشر عقدة مغروزة بالإبر ، فأنزل الله تعالى السورتين ، فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة ووجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خفة حين انحلت العقدة الأخيرة ، فقام كأنما نشط من عقال وجعل جبريل عليه السلام يقول باسم الله أرقيك من كل شئ يؤذيك من حاسد وعين الله يشفيك ، فقالوا يا رسول الله أفلا نأخذ الخبيث نقتله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أنا فقد شفاني الله وأكره أن يثير على الناس شرا . قال ابن كثير هكذا أورده بلا إسناد وفيه غرابة وفى بعضه نكارة شديدة ولبعضه شواهد ( قلت ) وأكتفي بهذا القدر من أحاديث سحر الرسول صلى الله عليه وسلم ( تنبيه ) قال الشهاب نقل في التأويلات عن أبي بكر الأصم أنه قال : إن حديث سحره صلى الله عليه وسلم المروى هنا متروك لما يلزمه من صدق قول الكفرة أنه مسحور ، وهو مخالف لنص القرآن حيث أكذبهم الله فيه ، ونقل الرازي عن القاضي أنه قال : هذه الرواية باطلة ، وكيف يمكن القول بصحتها ، والله تعالى يقول ( والله يعصمك من الناس ) المائدة الآية 67 وقال ( ولا يفلح الساحر حيث أتى ) طه آية 69 ، ولان تجويزه يفضى إلى القدح في النبوة ولأنه لو صح ذلك لكان من الواجب أن يصلوا إلى ضرر جميع الأنبياء والصالحين ، ولقدروا على تحصيل الملك العظيم لأنفسهم ، وكل ذلك باطل ، ولكان الكفار يعيرونه بأنه مسحور ، فلو وقعت هذه الواقعة لكان الكفار صادقين في تلك الدعوى ولحصل فيه عليه السلام ذلك العيب ، ومعلوم أن ذلك غير جائز . اه ويقول القاسمي في محاسن التأويل : ولا غرابة في أن لا يقبل هذا الخبر لما برهن عليه ، وإن كان مخرجا في الصحاح ، وذلك لأنه ليس كل مخرج فيها سالما من النقد سندا أو معنى كما يعرفه الراسخون ، على أن المناقشة في خبر الآحاد معروفة من عبد الصحابة .